موسى بن نوبخت
140
الكتاب الكامل في أسرار النجوم
الوسطى فكان يدلّ بحاله وموضعه على ظهور التوحيد للّه عزّ وجلّ بأرض القران وإقليم بابل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطيب الزمان وحسن النشىء والنبات والرياحين والثمار وكثرة العمارات ويكون ذلك في أكثر هذا النصف من الأرض ويعمّ البلدان ويكثر الخير والعدل في الأرض وتكون المياه كثيرة وينتفع الناس بها عامّته وتكون أمطار صالحة نافعة وكان برج الدور الأعظم والأكبر والأصغر الأسد وهو مدبّر الفردارية فيه زحل وهو مدبّر الدور التالي للأعظم والزهرة والمرّيخ في الثور والمشتري لا ينظر إلى بروج الأدوار فدلّ ذلك على بهاء الملك وشدّة صولة الملك وعزّه ودوام أمره وعلو ذكره مع ما يدلّ عليه من الغموم والأفكار في أمور رعيّته وتكثر أعوانه وأنصاره ويستريب ببعضهم ويلقى منهم ما لم يكن يؤمله وكان المشتري في برج الدور الّذي قبل الطوفان فدلّ ذلك على المنفعة بالمياه وأنّها تكون متوسّطة ينتفع بها وتدلّ سلامة موضع القسمة الصغرى على قلّة الأعلال والأمراض وكذلك سلامة قسمة الدور الّذي قبل الطوفان وتدلّ ولاية الشمس والزهرة للفردارية وزحل والمرّيخ يليان القسم منها / / على قوّة الملوك ومنازعة تكون من الرؤساء والملوك ويكون الظفر للملوك وكان بلوغ السنة من الدور الّذي قبل الطوفان إلى الزهرة ولذلك أيضا من الدور التالي للأعظم فدلّ ذلك على أنّه يكون في زوار الكعبة موت وتلحقهم بلايا من نقصان المياه وقلّة المرعى ونحو ذلك وكان الانتهآء من طالع الانتقال إلى الجدي وفي تربيع مرّيخ القران ومن طالع القران في وسط الأرض ووسط الإقليم الرابع إلى العقرب وهو موضع تربيع مرّيخ الانتقال والزهرة والمرّيخ في هذه السنة في مقابلة هذا الربع وموضع زهرة القران فدلّ ذلك على أنّه يكون بنواحي العرب وطريق الكعبة حروب كثيرة وفتن وعلل تلحق زوار الكعبة وموت في بعضهم وتلحق رواحلهم آفات وينقص بعض أموالهم ويصيرون بعد ذلك إلى السلامة وإلى خير ويكون فتن في مواضع كثيرة من الأرض ويكثر العلل الحادّة والموت [ . . . ] وكان طالع السنة ببغداد الجدي وفي وسط الإقليم الرابع الدلو وفيه القمر وفي مقابلته زحل فدلّ ذلك على أنّه يكون في هذا الإقليم زيادة السعر وفساد الحبّ ويلقى العوامّ من الملك شدائد ويفتقر بعضهم ويحيف على بعضهم الرؤساء ويلحق الملك من أعدائه مكروه ويخاف منه خوفا شديدا سيما بعد أن يمضى من السنة شهر وإذا مضى منها شهران وبعد دخول الربع الثاني بنحو شهر فإنّ هذه الآفات شديدة على الملك من قبل الأعداء والعلل والأمراض وغير ذلك وكان طالع السنة ببغداد / / الجدي وانتهاء السنة من طالع القران إلى الميزان وهو مقابلة مرّيخ القران وفي قسمة السابع زحل وفي قسمة الرابع المرّيخ فدلّ ذلك على ما يلقى أهل هذه البلد ونواحيه من قبل الأعداء والبلايا النازلة بهم من العلل والأمراض والغرق والنيران وخراب البنيان والموت وفساد الثمار والآفات في الزروع